أصوات طرابلس المطمورة



 
بينما كانت معظم الأراضي اللبنانية تحتفل بالتسوية ما بين الفصائل المتصارعة في الدوحة في أيار/مايو الماضي، اختار مقاتلو الشارع في ضواحي طرابلس الفقيرة السلاح كوسيلة حوار ، ما خلف حوالي 90 قتيلا من العلويين والسنة خلال الأشهر الستة الماضية. خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، تستكشف منصات حياة الشارع في باب التبانة وجبل محسن حيث وقعت الاشتباكات. اكتشافنا لليوم هو "الراب" في طرابلس، نطرحه من خلال نقاش دار بين اثنين من مغني الراب، وهما يعرضان المشاكل التي يواجهانها مع نقل موسيقاهما إلى الشوارع.
 
جاكسون ألرز- منصات
 
Bolobi_Kimawi copy.jpg


ينزلون الشوارع حاملين رسالة واحدة وسط أعمال العنف والاشتباكات التي تشهدها شوارع طرابلس الفقيرة، ثاني أكبر مدن لبنان.
كيمو، المعروف بالكيماوي (22 عاما)، وبلسم المعروف ببولو بي- أي نوع من السكاكين-
    27) عاما)، هما من أبناء طرابلس المدهشين في مجال موسيقى الراب.
معا يشكلان فرقة "مايك-روب" (التي تعني باللغة الانكليزية الميكروب كما سرقة المذياع).

يقول بلسم "سنسرق المذياع من كل من لا يستحقه".
أجرت منصات مقابلة مع كيمو وبلسم في طرابلس خلال عطلة الأسبوع التي شهدت سلسلة من ورشات عمل  في حقل الدراما والتمثيل، تهدف إلى مشاهدة حياة أولاد الشوارع في منطقة باب التبانة السنية، عن كثب.

باب التبانة هي محل إقامة كيمو، وقد شهدت أعنف الاشتباكات خلال الأشهر الستة الماضية بعد أن قررت الكتلتان الحكوميتان المتنازعتان إنهاء ما يشبه الحرب الأهلية باتفاق سلام تم التوصل إليه في الدوحة في أيار/مايو الماضي.
سقط حوالي 90 ضحية في أعمال العنف الطرابلسية بين عصابات الشباب من العلويين في جبل محسن وشباب باب التبانة.

فيما استعادت معظم المناطق اللبنانية الباقية نشاطها السياحي والاقتصادي منذ أيار الماضي، يقول بلسم من منطقة باب الرميل المجاورة أن طرابلس عانت من التوترات الطائفية القديمة إلى جانب سنوات من تجاهل البنى التحتية.
"المشكلة أن معظم الأشخاص المتقاتلين هم من أطفال الشوارع الفقراء الذين يبحثون عن أي عذر للتقاتل. إنهم يفتقرون إلى المال، ويعيشون في ظل عائلات مفككة ويحملون السلاح".

أخبر بلسم منصات "نختبر رغبتنا في البقاء على قيد الحياة لأننا نعالج المواضيع الممنوعة، وحين نغني الراب، نأمل أن نخبر العالم بأكمله عن مشاكل طرابلس، وهي كثيرة".



وكان على المؤسسة السياسية اللبنانية اللجوء إلى الفرز السياسي في أيلول/سبتمبر الماضي لتهدئة الأوضاع، فألقي اللوم على المتطرفين السنة الذين ازدادوا سلطة على المراهقين والشباب في العشرينات من العمر العاطلين عن العمل والساخطين المقيمين في أفقر الأحياء في طرابلس.

وقال رئيس الوزراء اللبناني السابق، نجيب ميقاتي، "ينظر الكثيرون إلى أبناء باب التبانة على أنهم أصوليون أو إرهابيون. لكن الواقع هو أننا نحن (الحكومة) من يحولهم الى متطرفين، ولا نقدم لهم أي خيارات أخرى. أنا لا ألومهم".

ويكمل "لكن من المهم أن نلاحظ أن الفقر في باب التبانة هو جزء من الفقر في الشمال ككل. المشكلة هي أن هذه الحالة أكثر وضوحا هنا لأن المنطقة تضم كثافة سكانية عالية".
غياب الاهتمام بطرابلس هو ما يمنح فرقة مايك-روب الفرصة الأمثل لإيصال رسالة إلى جمهور الهيب-هوب في المدينة والعالم العربي ككل، وبخاصة عبر مواقع التواصل الالكتروني مثل مايسبايس وفايسبوك.

يقول بلسم "التواصل الالكتروني هو الطريقة الأولى لتعريف الشباب على الهيب-هوب العربي، بما أنهم لا يقدرون حتى على حضور الحفلات الحية التي تقام أحيانا في لبنان. فنستمع على فرق من فلسطين مثل رام الله أندرغراوند، أو من لبنان مثل 961 أندرغراوند فاميلي ومغنين مثل إم سي مو، زوغ، آر جي بي، ومنتجين موسيقيين مثل ليثل سكيلز".

بالأجمال، لم يكن لموسيقى الهيب-هوب تاريخا في طرابلس عدا ساحة البرايك-دانس الناشطة إلى حد ما، ويقول عضوا مايك-روب أن أولاد المنطقة لا يعرفون أكثر ما يرونه على التلفاز من الراب، ويستمعون إلى "فيفتي سنت"، "إيمينيم"، "سنوب دوغ" وغيرهم.

رافق فريق منصات كيمو وبلسم في نهاية الأسبوع إلى منطقة المينا للتعرف على بعض أوساط الراب في المدينة.
"دعوني أغني لكم" يقول كيمو قبل أن ينطلق في أغنية راب لجمهور شاب تجمع في الحي المسيحي في المدينة.
كلماته لا تشبه موسيقى البوب العربية، التي تتخللها كلمة "حبيبي" عشرات المرات، ولا أحاديث الحب والرومانسية.




ويضيف كيمو "نعيش حياة الفقر لكن علينا أن نتعلم ونظهر للعالم صورة الشوارع الحقيقية ليشعر بنا الناس".
وشرح بلسم أن المشكلة الحقيقية التي يواجهها هي بنقل رسالتهم إلى أطفال الشارع بطريقة تسمح لهم بتقبل هذا الفن.

لكن يبدو واضحا عند التحدث إلى كيمو  وبلسم أن مشوارهما طويل في ما يتعلق بالراب في طرابلس.
يختم كيمو "هذه الحركة لا زالت مطمورة لكننا نحاول رغم ذلك أن نجعلها تتنفس".
ويتدخل بلسم "أعلم أن المراهقين في الـ12 و13 و14 من العمر هم مستقبلنا، ومستقبل هذه الحركة في طرابلس، وهم من سيساعدنا على نقل موسيقانا إلى الشارع".

اضغط هنا لمشاهدة اعمال الفرقة
 

لمتابعة اعمال الورش في طرابلس، الرجاء زيارة مجتمع منصات الاكتروني





(fetching community info ...)