انا رشا، من عكار



 
بينما كان لبنان يشهد نوعاً ما من السلام النسبي، بعد اتفاقية الدوحة في أيار 2008، كانت مدينة طرابلس في شمال لبنان تعيش حالة حرب أودت بحياة 90 شخصاً. ينظم كل من موقع منصات والمؤسسة العربية للصورة ورش عمل لشباب المنطقتين المتصارعتين في طرابلس، أي باب التبانة و جبل محسن. هذه الورش هي جزء من مشروع فيلم "وشم بالعين" للمخرجة اللبنانية يمنى عيتاني، الذي يركز على الشباب في باب التبانة. يواكب موقع منصات أعمال هذه الورش عبر نشر قصص وأحداث دارت في هذه المنطقة. قصة رشا، الفتاة الجامعية التي فضلت أن تترك مجموعتها من الطلاب الجامعيين لتلتحق بأطفال الشارع، هي قصتنا الأولى. سيمبا روسو، مراسلة منصات في طرابلس، قابلتها. وهذه قصتها....
 
رشا رستم-عكار
 
racha.jpg


اسمي رشا رستم وأنا طالبة إعلام سنة ثانية في جامعة الجنان.
جذوري الفعلية هي من عكار، لكنني قررت مغادرة قريتي واستئجار منزل مع عدد من الأصدقاء في طرابلس لإكمال تعليمي.
طبيعة عكار وأهلها يجعل الحياة فيها رائعة، لكن يصعب على الشباب تحقيق طموحاتهم لقلة الفرص.

حين وصلت الى طرابلس، واجهت عالما مختلفا كل الاختلاف، مع غياب الثقة والحب بين الناس.
كل يعيش في عالمه الخاص ولا أحد يهتم بحاجات الآخر.



التواصل هو أداة، إن استخدمت بحكمة، يمكنها أن تحسن طريقة نظر المجتمعات إلى بعضها، كما نظرتنا إلى بعضنا.
قررت التخصص في الإعلام لأنها تقدم لي معلومات كثيرة وتسمح لي بالتفاعل اليومي مع الناس، ما سيسمح لي بالتركيز على بعض القضايا التي تواجه العالم العربي واستخدام وسائل الإعلام لتعليم السكان المحليين،  ليعوا أنهم فعلا يملكون القوة للتغيير.

تجربة شخصية
حين وصلنا إلى ورشة العمل، لاحظنا وجود أربعة شباب من باب التبانة تجاهلوا زملائي بالكامل.
في الواقع، شتم أحد أولئك الشباب مجموعتنا وبصراحة، لو كنت التقيت بهم في الشارع، لما كنت تعاطيت معهم، بسبب تصرفاتهم.

لم يشأ زملائي التعامل معهم.
ولكن رغم ذلك، هم من البشر،  وبحاجة ماسة إلى الحب والاهتمام.
ان قمنا برفضهم،  سندفعهم إلى القيام بأمور سيئة وسيستمرون بالتصرفات المشينة.
كما أن إحدى أهم المشاكل التي تواجه لبنان هي أننا نميل إلى ان نحكم على بعضنا بالاستناد إلى المظهر، الدين أو المرتبة الاجتماعية.

وللابتعاد عن المشاكل، قرر منظمو الورشة تقسيم المجموعة.
شعرت بضرورة تحدي جهلي، وقررت مغادرة مجموعة زملائي للانضمام الى هؤلاء الشباب الاربع.

في اليومين الأخيرين من حلقاتنا الجماعية، وصلت باكرا لأمضي بعض الوقت معهم لأني أؤمن أن الشباب هو أساس الأمة: إن كانوا بخير، يكون كل شيء على ما يرام.
ففي نهاية المطاف، نحن نشبه بعضنا.
وبالرغم أنني قادرة على ارتياد الجامعة والحصول على التعليم، أجد في النهاية بأننا لا نختلف عن بعضنا.

خلال اليومين اللذين أمضيتهما مع شباب باب التبانة، حصلت على فرصة الاستماع إلى قصص حياتهم الشخصية وبعض القضايا التي عليهم التعامل معها يوميا.
إنهم متعبون لأنهم عاشوا تجارب قاسية بسبب بيئتهم الحالية.

لهذا أردت المشاركة في تسهيل عملية تعافيهم، عبر التأكيد أن هناك أشخاص يمكنهم ان يروا ما وراء مظهرهم الخارجي القاسي، وهم مهتمون حقا بدعمهم.
اليوم مثلا، طلب مني بعضهم أن أعدهم بتعليمهم القراءة والكتابة، وأن أبقى على اتصال حتى بعد انتهاء الورشة، لأنهم بحاجة ماسة إلى من يرشدهم ليتخلوا عن عاداتهم القديمة السيئة.

في النهاية، أشعر أن ورشة العمل هذه كانت إيجابية.
أولا، جمعت عددا كبيرا من الشباب من مختلف الفئات الاجتماعية والدينية، بهدف إبراز أوجه التشابه بينهم، من حيث الألم والأوجاع، كما بهدف تعليمهم كيفية التعامل مع الآخرين، والاستماع والتحاور معهم.

ثانيا، كوني لبنانية، أعتبر أن ورش العمل هي بغاية الأهمية بالنسبة إلى الجيل اليافع، لأننا بحاجة إلى ان نتعلم كيفية العمل كدولة واحدة، والاتحاد كشعب لبناني واحد، لا توحدنا طائفتنا أو مرتبتنا الاجتماعية، إن تمكنا من إنهاء العنف المستمر الذي نمارسه ضد بعضنا.
نحن بحاجة إلى أصوات جديدة لتمثلنا كجيل جديد من اللبنانيين لتقول لزعمائنا أننا نريد التغيير.
أما بالنسبة إلى زملائي، أود أن أقول لهم أننا حصلنا على فرصة فريدة للمشاركة في هذه الورشة، وأنهم تعاملوا مع شباب باب التبانة بعقل منغلق.

كلمة إلى السياسيين المحليين
أما للسياسيين، فأود أن أقول لهم أن هدف السياسة منح السعادة للشعب اللبناني عبر منحه شعورا بالأمان.
لكن، ولسوء الحظ، سرقوا منا حتى هذا الشعور.
أريد أن ينظر سياسيونا من حولهم وأن يستمعوا إلى حاجات الشعب، وان يروا الدمار والألم الذي نشهده في طرابلس، عكار، باب التبانة وجبل محسن.

الشعب فقير، جائع ومحروم من أدنى حقوقه الإنسانية.
انتبهوا لمعاناة شعبكم، فبمنحه الملجأ، العمل، الماء، الكهرباء والطعام، ترسمون الابتسامة على وجوه الأطفال، بدلا من الاستمرار في استغلال حياتنا للممارسة ألاعيبكم وزيادة ثرواتكم

لمتابعة اعمال الورش في طرابلس، الرجاء زيارة مجتمع منصات الاكتروني


 



(fetching community info ...)