سيمبا روسو: نضال يتوّج بجائزة



 
فازت سيمبا روسو، مراسلة منصات، على جائزة الصحافة من منظمة "كل انسان له حقوق" من المفترض أن تتسلمها في السادس من كانون الأول/ديسمبر المقبل في العاصمة الفرنسية، باريس. وجاءت الجائزة تقديرا لجهود روسو المستمرة في التحدث باسم الخادمات المنزليات في لبنان.
 
غيرت فان لانغندونغ
 
Simba Image.jpg
سيمبا تقول عن نفسها "حكواتية متعددة الوسائط"،

لا تعتبر الطريق التي اختارتها سيمبا روسو سهلة.
فالصحافية الأميركية من أصول سنغالية اتت إلى لبنان كمصورة صحافية صاعدة، بعد سنوات قاسية قضتها في شوارع نيويورك.

هذه التجربة، إضافة إلى لون بشرتها السمراء، وضعتها على الطريق الذي اختارته لنفسها: توثيق حياة العاملات الآسيويات والأفريقيات في منازل الشرق الأوسط.
تقول روسو "اختارني هذا الموضوع. المعاملة التي تتلقاها الخادمات في لبنان ذكرتني بالفترة التي قضيتها أنظف المنازل لكسب لقمة العيش في الولايات المتحدة. كنت أسمع من أمي حتى "أنت سوداء، إذاً مصيرك التنظيف"."
في الولايات المتحدة، يستعد أميركي من جذور أفريقية لدخول البيت الأبيض من الباب العريض، لكن في الشرق الأوسط، يصعب التخلي عن بعض التقاليد العنصرية.

"واحدة منهن"
"أخبرتني زوجة القائم بالأعمال البلجيكي في بيروت، وهي أفريقية، كم تكره العيش في لبنان. قد تكون زوجة دبلوماسي وإحدى أفراد العائلة المالكة السابقة في بوروندي، لكن في لبنان، كانت تعامل كأنها خادمة".
قصة سيمبا تشبه قصتها.
فحين زارت مكاتب منصات في بيروت للمرة الأولى، عانت الأمرين لإقناع حارس المبنى أنها لم تحضر للتنظيف.

تقول سيمبا "بسبب لون بشرتي الداكن، يعتبرني اللبنانيون مباشرة أني خادمة من إثيوبيا. لكن، من الناحية الإيجابية، ترتاح لي الخادمات فيتقبلنني بسرعة على أني واحدة منهن".
هذا الواقع فتح أبوابا كثيرة أمام روسو، عادة ما تقفل في أوجه الغرباء.

وجدت أن حياة الليل الأفريقية في بيروت نشيطة، حيث هناك نواد تمنع دخول اللبنانيين. واكتشفت أن بعض الخادمات يبعن أجسادهن حيث يلتقين بالزبائن اللبنانيين بعد قداس الأحد في الكنائس المسيحية اللبنانية.

روسو ليست مجرد صحافية تستفيد من قصة وتنتقل لغيرها.
بحسب ما تقوله هي، إنها "حكواتية متعددة الوسائط"، وقد تعلقت بالموضوع نفسه لسنوات طويلة، لتخبر القصة مرارا وتكرارا عبر عدة وسائل، من الصحف إلى الانترنت، حتى التصوير والبرامج الإذاعية.
وقد نقلت الصحافة إلى مسار غير متوقع، ونظمت ورش عمل في الإعلام لأطفال الخادمات.

"الموضوع ليس مثيرا"
هذه الإعمال، التي نشر بعضها على منصات، هي التي جذبت اهتمام لجنة الحكم للجوائز الصحافية من منظمة "كل انسان له حقوق"، وهي جائزة تطلق احتفالا بالعيد الستين لإعلان حقوق الإنسان في العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2008.

اختير 30 فائزا من أصل 482 مشاركا مع روايات تركز على 108 دولة.
تدفع للفائزين كامل مصاريف السفر إلى باريس بين الخامس من كانون الأول/ديسمبر و11 منه.

يوم السبت في السادس من كانون الأول/ديسمبر المقبل، يحضر الفائزون حفل المنظمة الذي يضم <>تسليم الجوائز.
خلال الحفل، تسلم ست جوائز تتراوح قيمتها بين ألف وألفي يورو.
كما تمنح جائزة إضافية لـ"أكثر القصص تنويرا" بالاستناد إلى تصويت الجهور على العنوان البريدي للحملة.

بالنسبة إلى روسو، تسلط الجائزة الضوء على معاناة الخادمات.
"صور فيلمان وثائقيان عن الخادمات في لبنان، وأثار تقرير تلفزيوني فرنسي الجدل عند بثه. لكن، عدا ذلك، لا يظهر الإعلام اهتمام زائدا في هذه القضية، لا الغربي ولا العربي. هذا لا يعتبر موضوعا مثيرا".

لكن حملات التوعية التي أطلقتها بعض المنظمات الحقوقية والحكومة اللبنانية قد سلطت بعض الضوء على ما يسمى بـ"الاستعباد العصري".
تؤكد روسو على أن بعض التقدم حصل في هذا المجال.

ففي الفيليبين، تم اعتماد "برنامج تصدير عمال" الذي يفرض على أرباب العمل الأجانب دفع حد أدنى من الأجور يصل إلى 400 دولار شهريا (في لبنان، ليس غريبا أن تعمل الخادمات المقيمات في المنازل مقابل 100 دولار في الشهر).
كما يجري الحديث عن منع العمال في أثيوبيا وسريلانكا من السفر إلى الشرق الأوسط.
"لكن هذا لا يمنع العمال من السفر إلى الشرق الأوسط. التغيير الحقيقي يأتي من دول مثل لبنان في تغيير وتطبيق قوانين العمل".

يمكن التصويت لسيمبا روسو هنا

كما يمكن الاطلاع على لائحة الفائزين هنا



(fetching community info ...)