مدونة مصرية تفوز بجائزة حقوقية



 
فازت المدونة المصرية نورا يونس بجائزة حقوقية من منظمة "هيومن رايتس فيرست" الأميركية بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس المنظمة. اتصلت منصات بالفائزة لدردشة صغيرة.
 
ألكسندرا ساندلز
 
nora younis
نورا يونس من احدى الشرفات، تقوم بالتقاط الصور لمدونتها- تصوير حسام الحملاوي- ح.م.

من خلال الكليبات، الصور والكتابات، سلطت نورا يونس لسنوات طويلة الضوء على انتهاكات حقوق الانسان في مصر، بما في ذلك قضية مهاجمة اعتصام للاجئين السودانيين في القاهرة من قبل عناصر الشرطة في عام 2005، والتحرشات الجنسية التي تعرضت لها النساء في تظاهرة بالقاهرة في العام نفسه على يد رجال شرطة يرتدون اللباس المدني.

استخدمت عدة منظمات حقوقية ومؤسسات إعلامية من مختلف أنحاء العالم أعمال مدونة يونس لكشف مسائل عدة منها التحرش الجنسي ونضال المجتمع البهائي في مصر، وهي مواضيع لم تلق الاهتمام الكافي من قبل الإعلام السائد أو حتى من قبل النظام المصري القضائي.

رغم أن يونس التقطت بواسطة الكاميرا حادثة التعرض للنساء من قبل ضباط شرطة بلباس مدني في تظاهرة نظمت للمطالبة بالإصلاح والديمقراطية في مصر، لم تلق شكاواها أمام المدعي العام آذانا صاغية.
في مكتب المدعي العام، قيل ليونس أنه لم يتم التعرف على مرتكبي الجرائم.

رغم نشاطها المستمر،  لم تتصور يونس أبدا أنها ستحصل على جائزة.
في اتصال هاتفي مع يونس في القاهرة، قالت المدونة الناشطة "لم أتوقع هذا أبدا. دهشت حقا أنهم اختاروني. فالفائزون السابقون هم ناشطين رفيعي المستوى في مجال حقوق الانسان".

عام 2006، منحت المنظمة جائزة فخرية للناشط الإندونيسي "منير" الذي توفي عام 2004 خلال سفره إلى هولندا.
وأظهر التشريح كمية كبيرة من الزرنيخ في دمه، ما أثار التساؤلات حول تورط بعض الموظفين الرسميين في شركة الطيران الإندونيسية.
قبل عام، فاز ناشط سوداني بهذه الجائزة.

 

مدافعون عن حقوق الانسان من الجيل الجديد
بمناسبة العيد الثلاثين للمنظمة، اختارت منظمة هيومن رايتس فيرست الاحتفال بما تسميه "جيل المستقبل في الدفاع عن حقوق الانسان"، لتمدح استخدام يونس لتكنولوجية جديدة لجذب المزيد من الاهتمام إلى قضاياها.

يونس تستخدم برامج التدوين، ومواقع تحميل الصور والفيديو إضافة إلى مدونتها الخاصة ، وهي "تمثل حركة متزايدة من الناشطين الشباب الذين يستخدمون أساليب تقنية إعلامية جديدة للكشف عن انتهاكات حقوق الانسان وتوثيقها"، بحسب ما جاء في تكريم المنظمة للمدونة المصرية.

وتم تكريم يونس خلال عشاء المنظمة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر كما خلال عشاء المنظمة (في التاريخ نفسه) إلى جانب أوليغ كوزلوفزكي، وهو ناشط روسي استخدم بدوره الانترنت للترويج للتغيير الديمقراطي والدفاع عنه في بلده الأم.

بحسب يونس، تزيد التكنولوجيا الإعلامية الجديدة من المجموعات المستهدفة وتوسع نطاق الاستهداف كما أنها أداة مهمة لتشجيع الشباب المهتمين بالانترنت على المشاركة في النشاط الحقوقي.
"هذا يؤثر في جمهورك ويستهدف أشخاص جدد من مختلف الأعمار. كما يساعد على تحريك الناس، خاصة الشباب منهم".

لكن المزاعم الأخيرة التي جاءت على ألسنة ناشطين مصريين كوائل عباس وحسام الحملاوي بأن حساباتهم على مواقع التفاعل الإلكتروني قد خضعت للرقابة، أثارت قلق يونس.
وكتبت يونس مؤخرا على مدونتها "تواجه حرية التعبير حاليا عدة معارك. تويتر علقت نشاطاتهم في مصر. في 2007، علق موقع يوتيوب حساب وائل فيما محيت صفحته على فايسبوك مؤخرا. اليوم، يفرض فليكر الرقابة على حسام الحملاوي. بدلا من الاعتماد المتزايد على هذه الشركات، علينا تطوير شبكاتنا العربية الخاصة للتفاعل الالكتروني".

الاعتداء على اللاجئين
كان الفوز بالجائزة بمثابة عودة بالزمن بالنسبة للمدونة الفائزة.
ففي ليلة باردة من كانون الأول/ديسمبر 2005، مع سفر معظم المراسلين أو رحيلهم في عطلة، تذكر يونس أنها كانت من الشهود القلائل على تهجم عناصر شرطة مصريين بواسطة العصي وخراطيم المياه، على مجموعة كبيرة من السودانيين اللاجئين في حديقة عامة بمنطقة المهندسين في العاصمة.

وكان اللاجئون ينظمون اعتصاما في مخيم بدائي خارج مكاتب المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة منذ نهاية أيلول/سبتمبر من هذا العام، طلبا لنقلهم إلى دول أخرى.
بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، قتل 20 شخصا على الأقل في هذا الهجوم.

وقد رأت يونس الحادثة بعينيها.
وقالت "كنت أقف على الشرفة ورأيت كيف كانوا يسحبون الجثث من هناك".

طالبت المنظمة الدولية بتحقيق مباشر في الحادثة، مركزة على أن العملية قد تكون اتخذت بقرار من "مسؤولين سياسيين رفيعي المستوى".
واستخدم مقالا كتبته يونس تحت عنوان "أشعر بالعار لكوني مصرية: شهادة" ونشر على مدونتها
، كدليل في عدة تقارير أصدرتها مجموعات حقوقية ومؤسسات إعلامية مختلفة.

وعلى سؤال حول تعرضها للتحرش أو التخويف، ردت يونس بأنه لا يمكنها "أن تشكو" مقارنة بما يتعرض له غيرها من المدونين والناشطين من تعذيب وعنف.
وتختم "هاتفي مراقب، أعلم ذلك. لكن لا يمكنني أن أشتكي".



(fetching community info ...)