خبير إعلامي يتحدث عن الانتخابات الأميركية، الأفكار المسبقة عن العرب والمسلمين



 
جاك شاهين يعتبر رجل معاداة التشهير، وهو مؤلف كتاب "ريل باد أرابز " (العرب: أشرار الشاشة الهوليودية)، ومستشار سابق لشؤون الشرق الأوسط في شبكة "سي بي إن". أجرت صحيفة "هافنغتون بوست" في إطار مشروعها "أوف ذا باس" الخاص بالانتخابات الأميركية، مقابلة مع شاهين لمناقشة النظرة الأميركية إلى العرب والمسلمين في انتخابات 2008 وكيف يمكن أن تؤثر رئاسة أوباما إيجابا على هذه المسألة.
 
كريستيان أفار
 
reelbadarabs.jpg
شخصية علاء الدين من فيلم ريل باد أرابز

تجبر الانتخابات الأميركية الرئاسية الكثير من الأميركيين على التعامل مع قضايا تتعلق بالثقافة العربية والمسلمة. أجرى مشروع الحملة الانتخابية الأميركية "أوف ذا باص" في صحيفة "هافنغتون بوست" مقابلة مع جاك شاهين، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في شبكة "سي بي إن" ومؤلف "ريل باد أرابز " (العرب: أشرار الشاشة الهوليودية)، لمناقشة النظرة الأميركية إلى العرب والمسلمين في انتخابات 2008 وكيف يمكن أن تؤثر رئاسة أوباما إيجابا على هذه المسألة.

كيف تعاملت وسائل الإعلام التقليدية مع هذه القضية وماذا يمكننا أن نتعلم منها؟
منذ البداية، كانت معظم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة تكتفي بشتم العرب ككل. فبالعودة إلى مقابلة لهيلاري كلينتون مع برنامج "60 دقيقة"، ردت على سؤال حول ما إذا كان أوباما مسلما، قائلة "طبعا لا" بدلا من "لا، ليس مسلما، إنه مسيحي. وإن كان مسلما، ما المشكلة؟" كان بإمكانها أن ترد كما رد كولن باول مؤخرا بقوله "إن كان هناك صبي مسلما أو فتاة مسلمة في السابعة من العمر، ويود أن يكون رئيسا، فماذا يمنعه؟" باول أول شخصية أميركية مهمة تتحدث عن هذا الموضوع علنا، حتى لو تأخر قليلا. حتى قبل باول، علينا أن نعطي الفضل لكامبل براون من "سي إن إن"، التي قالت "ماذا إن كان أوباما مسلما أو عربيا. هذا لا يشكل أي فارق." كذلك، كتبت مورين داود عن هذا الأمر في "نيويورك تايمز" لكن باول هو الذي تناول الموضوع بكل جرأة. لكن، بالرغم من كل هذا، لم يقال الكثير عن هذا الموضوع.

والأمر الآخر الذي يقلقني هو أن معظم الصحف الكبرى لم تتحدث عن قرص فيديو رقمي نشر في عدة ولايات أساسية للتأثير على الناخبين. يعتبر الفيلم "أوبساشون: راديكال إيسلامز وور أغينست ذا وست" (هوس: حرب الإسلام الأصولي ضد الغرب) معاديا للسامية والعرب بشكل مفرط. إن موافقة معظم الصحف على نشر هذا الفيديو (باستثناء "سانت لويس بوست-ديسباتش" وغيرها) من دون التعليق عليه، و من دون التأكيد أنه من أكثر الأفلام عنصرية، كانت لتجعل غوبلز فخورا لو كان على قيد الحياة. أعتقد أن الفيلم دخل أكثر من 28 مليون منزلا في الولايات المتحدة.

حان الوقت لأن يتعامل المزيد من الصحافيين بجدية أكثر مع هذا الموضوع، وآمل أن يحصل هذا بعد الانتخابات. أعتقد أن هناك بعض التحفظ لأن مناصري ماكين والمحافظين أعلنوا أنه مسلم وعربي. لذا، فإن الكتابة عن الموضوع والقول أنه ليس مسلما قد يؤذي أوباما أكثر في الانتخابات. ورغم غرابة هذا الأمر، أعتقد أن هذا من أهم الأسباب التي دفعت الكثيرين إلى السكوت.

ما رأيك برد فعل أوباما على وصفه بالمسلم؟
قال عدة مرات أن الإسلام جيد وكذلك المسلمين. لم يفعل هذا غالبا، لكنه قال أنه لا يجب علينا استهداف الإسلام والمسلمين. لم يكن صارما كفاية، أولا خوفا من أن يعتبره البعض مسلما، وهذا يعتبر مأساة. لو كان أبيض ومسلما، لما كان الوضع بهذا السوء، لكنه أسود. فليساعده الله. أعتقد ان الوضع بغاية الصعوبة على أوباما. لكني أكيد أنه سيعالج هذه المسألة بعد انتخابه. إنه يدعو إلى الوحدة وسيتحدث عن هذه المسألة بطريقة ما.

هل يعتبر هذا التعصب بديلا عن التمييز العنصري ضد السود؟ أم أنه تحيز ضد أوباما بسبب علاقاته الهامشية السابقة بالإسلام، وطفولته في إندونيسيا، وغير ذلك؟
أعتقد أن القولان صحيحان، وأن الكثيرين لا يريدون القول أنهم لن يصوتوا له لأنه أسود. لا أحد يحب الاعتراف بأن لديه أفكارا مسبقة. تتحدث إلى متعصب وتقول "أنت متعصب" فيجيب بالنفي. لا نحب الاعتراف بهذا. لكن يحق لنا القول "لن أصوت له لأنه مسلم" أو "لن أصوت له لأنه عربي". هذا مسموح حتى في الأوساط الليبرالية. بطريقة ما، استبدلت كلمة "الزنجي" بالعربي أو المسلم. يمكن أن ننجو بهذه الفعلة، تماما كما يحصل في الأفلام والبرامج التلفزيونية التي تصور العرب والمسلمين الأميركيين على أنهم إرهابيين. هذه الأوصاف وجدت طريقها إلى عقول الكثير من الأميركيين.

هل اشترك أي من المرشحين في ظاهرة التعصب هذه؟
أعتقد أن ماكين شارك في هذه الحملة. حين سأل مناصر ماكين إن كان أوباما عربيا ورد "لا، إنه رجل لائق." كان يجدر به القول "لا، ليس عربيا ولا مسلما أميركيا. لكن، إن كان كذلك، فما الفرق؟ إنه رجل لائق، كمعظم الأميركيين المسلمين أو من أصل عربي".

ساعدت شبكة الانترنت بشكل عام على دمقرطة التغطية الإعلامية. هل تعتقد أنها أثرت على نشر التوصيف الملائم للأميركيين المسلمين أو من أصل عربي؟
هذا سؤال صعب. أنا أتابع الإعلام التقليدي أكثر من الانترنت، فلا زلت أؤمن أن الإعلام التقليدي لا يزال المسيطر. بالطبع، أظن أن الانترنت ساعد أوباما، لكني أعتقد كذلك أنه عزز موقف أولئك الذين يقسمون أن أوباما مسلم أو عربي. أرى أن "هوفنغتون بوست" موقع الكتروني رائع، ويزوره الكثير من اصدقائي. أعتقد أن هذا ساعد كثيرا. لكني أعتقد أن الناس يولجون الانترنت بحثا عن مواقع تعزز لهم معتقداتهم. أنا مؤمن أن على التغيير أن يأتي من السلطة. باول كان الوحيد الذي تحدث بلياقة. ويجب تعزيز ما قاله. لا يمكن أن ندع مثل هذه الملاحظات أن تختفي مع أخبار الأمس. عليها أن تبقى موجودة.

أنا متفائل. أعتقد أن أوباما سيتعامل مع الموضوع مع الوقت. نظرا إلى آرائه فيما يتعلق بالقضايا الدولية، أعتقد أنه مع الوقت سيكون طبيعيا إن قال أحد "أنت مسلم" أو "أنت عربي". سيكون هذا مقبولا في نهاية المطاف، كما سيكون مقبولا بناء مسجد في بلدة صغيرة. سيقولون "أليس رائعا بناء مسجد بالقرب من كنيس أو كنيسة؟" هذه أميركا، وهكذا يجب أن تجري الأمور. نحن بحاجة إلى قيادة تأخذنا إلى هذا الطريق. لسنا بحاجة الى كبش محرقة. لقد رفضنا الكثير من الأشخاص، إن كانوا من السود، الآسيويين، اليهود أو غيرهم. حان الوقت أن نتوقف عن تصوير كل ما هو عربي أو ما هو مسلم على أنه شر. أنا متأكد أن أوباما سيبذل جهده لتغيير هذا الواقع.



(fetching community info ...)