سلسلة عنف جديدة ضد الصحافيين في العراق



 
يواجه الصحافيون العراقيون موجة جديدة من العنف منذ الأسابيع القليلة الماضية، ما يعتبره بعض المراقبين محاولة جديدة لزعزعة حرية الإعلام في البلاد. معهد صحافة الحرب والسلم أتى بهذا التقرير.
 
شوكت البياتي من بغداد- معهد صحافة الحرب والسلم
 
2003-04-17 Journalists high death rate Iraq war .6.JPG
www.nicholsoncartoons.com.au


منذ الشهر الماضي، قتل خمسة إعلاميون على الأقل فيما جرح عدة آخرون.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، قتل الصحافي الكردي ديار عباس أحمد في مدينة كركوك الشمالية، بحسب لجنة حماية الصحافيين في نيويورك.

في 13 أيلول/سبتمبر الماضي، قتل ثلاثة صحافيون وسائقهم خلال تصوير معرض في الموصل.
كما تعرض مراسل تلفزيون الشرقي مصعب محمود العزاوي والمصوران أحمد سليم وإيهاب مؤد وسائقهم قيدر سليمان للخطف فيما كان طاقم العمل يصور في أحد المنازل. وعثر على جثث المذكورين في مقاطعة البورصة قرب موقع اختطافهم.

في 20 أيلول/سبتمبر، أصيب رئيس اتحاد الصحافيين العراقيين، معيد اللامي، مع أربعة صحافيين آخرين في انفجار استهدف مقر الاتحاد في بغداد. بحسب التقارير، انفجرت القنبلة عند مدخل المبنى في منطقة الوزيرية، شمال العاصمة.
بعد الهجوم، طالبت اللجنة العراقية لحماية الصحافيين السلطات عبر تقديم تدابير أمنية أفضل لأعضاء اتحاد الصحافيين. وأعلنت اللجنة أن هؤلاء الأعضاء استهدفوا من قبل متطرفين يحاولون قمع الصحافة الحرة.

من جهته، سأل رئيس الاتحاد العراقي لحقوق الصحافيين، ابراهيم الساراي، الحكومة لوضع تدابير أمنية لرئيس الاتحاد وأعضاء المجلس، الذين اعتبرهم أهدافا لمجموعات سياسية أو متطرفة مجهولة.
وهذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد.
ففي شباط/فبراير الماضي، قتل شهاب التميمي بعد إطلاق النار عليه في بغداد. ترأس التميمي الاتحاد منذ 2003، وهو يعرف بانتقاده الصارم للاجتياح الأميركي للعراق والاحتلال المستمر لبلده.

منذ 2003، انتشرت مثل هذه الاغتيالات والاختطافات في العراق بكثافة. ويعتبر العراق كأخطر مكان على الصحافيين في العالم. وبحسب لجنة حماية الصحافيين، قتل في العراق 135 صحافيا منذ 2003.
فيما يبدو أن الإعلاميين يعتبرون هدفا أساسيا، رفضت الحكومة العراقية الاعتراف بهذا الواقع لتقول أن قتلهم كان نتيجة موجة عنف عامة اجتاحت البلاد.

وقال عضو اتحاد الصحافيين، حسين فوزي الذي يكتب في عدة صحف محلية، أنه قبل الهجمات الأخيرة على الصحافيين، كانت الحالة الأمنية قد بدأت بالتحسن.
"حتى مؤخرا، كان وضع الصحافيين والإعلاميين جيدا نسبيا، لكننا الآن نفكر جديا بالاستقالة من عملنا".

من جهته، ألقى روحي أحمد، مدير البرامج في راديو المحبة العراقية المخصصة للنساء، باللوم على الإرهابيين والمجموعات المسلحة.
وقال أن المسؤولية ملقاة على الحكومة والسلطات الأمنية التي فشلت في منع الهجمات ومحاسبة المسؤولين.

"إن أجرت الحكومة التحقيقات في مقتل الصحافيين وحاسبت المسؤولين، لتغيرت الأمور ولكان الصحافيون بأمان".
وأكد أن السياسيين لا يبدون أي أهمية في سلامة الإعلاميين، مشيرا إلى قانون لحماية الصحافيين يبقى عالقا في البرلمان العراقي.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي أدان قتل الصحافيين لكن حكومته تعرضت للانتقاد لعدم بذل الجهود الكافية لحمايتهم، ارسل مشروع القانون إلى البرلمان. لم يعلم الكثير عن القانون الذي ذكر أنه قدم إلى لجنة الثقافة والإعلام في الصيف، لكنه لم ينشر.
وقال الناطق باسم الحكومة، علي الدباغ، لمعهد صحافة الحرب والسلم، "إن مشروع القانون الذي قدم إلى البرلمان يضمن حماية الصحافيين ويعتبرهم جزء مهما من المجتمع العراقي".

وصرح زياد العجيلي، رئيس مرصد الحريات الإعلامية، أن القانون يطلب من الحكومة دعم عائلات الصحافيين الذين قتلوا ويتكفل دفع مصاريف العلاج للمصابين.
ردا على الهجمات، أعلن المرصد العراقي أنه أطلق مشروعا بالتعاون مع وزارة الداخلية لحماية الصحافيين عبر تقديم الخرائط والمرافقين عند قيامهم بالتغطيات.
كما ستقدم وزارة الداخلية الخوذات، السترات الواقية من الرصاص وصناديق للإسعافات الأولية.
وقال العجيلي أن هذه المبادرة هي جزء من مشروع أكبر وضع بالتعاون مع منظمة "الإعلام العراقي المستقل" لتقديم الحماية للصحافيين.

وأعلن مدير العلاقات العامة والشؤون الصحافية في وزارة الداخلية، علاء الطاعي، أن الوزارة مستعدة لتقديم كل المطلوب لدعم عمل الصحافيين.
"نملك رؤية واضحة منذ البداية، ونريد تطويرها في مشروع مع منظمة تعنى بشؤون الصحافيين. هذا المشروع هو الأول من نوعه على المستوى الإقليمي والدولي".

في مبادرة منفصلة، يطلق معهد صحافة الحرب والسلم قريبا دورة سلامة للصحافيين في العراق، بعنوان "السلامة، الأمن والدفاع القانوني". وتقدم الدورة النموذج الغربي عن البيئة العنيفة للصحافيين في البلاد، إضافة إلى تدريب على القانون اللإعلامي.

(تقرير الأزمة العراقية رقم 273، 17/10/2008)

ملاحظة:
شوكت البياتي هو صحافي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلم في بغداد.
الترجمة خاصة بموقع منصات
 


(fetching community info ...)