بكت معهن وصورت الحقيقة!



 
قضية العمالة الأجنبية، السريلانكية منها تحديدا، تطرحها المخرجة اللبنانية ديما الجندي في فيلمها الوثائقي " خادمة للبيع" ( بون أ فاندر)، الذي سيعرض لأول مرة في مهرجان "كورييه انتسرناسيونال" السينمائي في باريس. موقع منصات التقى بالمخرجة، التي وبكاميرتها، نظرت في عيون هؤلاء العمال، وأخبرت قصصهم وكل الانتهاكات التي يتعرضون لها.
 
سيمبا روسو
 
Dima
ديما الجندي تخبر قصص الخادمات الحقيقية-سيمبا روسو

"أحب صناعة الأفلام الوثائقية لأنها تسمح لي بتصوير الأشخاص والنظر في عيونهم، عبر كاميرتي، مع السماح لهم بالتنفس، البكاء، الضحك والتحدث أمام العدسة" قالت المخرجة ديما الجندي في حديثها عن تجربتها في فيلم "خادمة للبيع".
فالإخراج الوثائقي كان بالنسبة لها الطريق الأمثل لتسليط الضوء على قضية عمال المنازل السريلانكيين. فهو يركز على النواحي الإنسانية، بحيت يقدم للمشاهد الفرصة ليعرف ما يدور في أعماق هؤلاء العمال.

يشكل اليوم عمال المنازل، ومعظمهم من النساء، نسبة كبيرة من العمال النازحين.
لكن الإعلام العربي لا يركز على مواضيع عديدة تخصهم، مثل غياب الحماية، انتهاكات حقوق الإنسان، الاتجار بالأفراد وحتى موت البعض منهم.
هذه الانتهاكات تقع أسبوعيا، بحسب تقرير هيومن رايتس ووتش.

ما بين سريلانكا ولبنان
في أواخر التسعينات، انطلقت الجندي في مشروع سينمائي استغرق عاما ونصف العام، بعنوان "بون أ فاندر"، كردة فعل منها على مشهد الآسيويين في الشوارع، الأسواق، على البحر وفي المنازل.
وكانت مهمة الجندي إعطائهم "منصّة"، ليخرجوا عن صمتهم.

يبدأ الفيلم بتقديم جانيكا وهي خادمة سريلانكية، في لباسها الزهري، وهي تغسل الخضار، تحضر العشاء وتنظف الصحون في منزل مستخدمها اللبناني.
تقول جانيكا " أفكر في بلدي حين أعمل. قلبي مع زوجي وأطفالي. رغم أني هنا منذ أكثر من ثلاثة أعوام، أبكي حين أفكر بابنتي".

في محاولة لرؤية الجانب الآخر، قررت الجندي السفر إلى سريلانكا الواقعة على الشاطئ الجنوبي من الهند، والتي تأوي حوالي 20 مليون شخصا.
وبحسب راوي الفيلم، تصدر سريلانكا "عبيد" العصر الحالي.
"كنت استقل الدراجة أو الباص. فكان يسألني الرجال إن كان بإمكاني ان أرسل زوجاتهم إلى لبنان. بعد فترة قصيرة، بدأت أقول أني فرنسية، لا لبنانية!"، قالت الجندي.



Find more videos like this on Arab Media Community
شاشينكا وهي تغادر بلدها للمرة الاولى

يدفع المستخدمون اللبنانيون حوالي 3000 دولار للحصول على خادمة من وكالة توظيف. ولكي يحصلوا على أوراق العمل في لبنان، على العمال تأمين كفيل قانوني من مستخدم لبناني، طيلة فترة العقد. ولحماية استثماراتها، تشجع وكالات التوظيف المستخدم على مصادرة جواز السفر وأوراق شخصية أخرى.

تضيف الجندي "بالنسبة إلى اللبنانيين، الخادمات مثل خدمة الانترنت! تدفع قسطا شهريا وتحصل على خدمة مدار الساعة. وحين تغادر المنزل، تبقى الخدمة عاملة لأن هذا لن يزيد على قيمة الفاتورة. فتترك خادمتك في المنزل وتعاملها كأنها آلة تنظيف! فهي تنظف 20 مرة أكثر لكن هذا لا يهم، لأن الراتب يبقى نفسه".

وتكمل "هذا النوع  من العمل هو استعباد عصري. مثلا، سألت صاحب وكالة التوظيف السريلانكي الذي أجريت معه مقابلة من أجل الفيلم، أني لو أخذته من بلده، وصادرت جواز سفره وأجبرته على العمل 20 ساعة يوميا مقابل 100$ في الشهر مع إبقائه مسجونا في المنزل، ماذا يسمى ذلك؟ هذه ليست عنصرية فحسب، بل استعباد".

وكالات التوظيف ومصالح الدول
في فيلمها، تسلط الجندي الضوء على دور وكالات التوظيف السريلانكية التي تستهدف الفقراء، غير المثقفين واولئك الذين  يواجهون المشاكل- كافتقارهم للمال لدفن أحبائهم- لأنهم أكثر قابلية للتضحية بحياتهم من اجل السفر إلى الخارج.
يتمكن العميل من إقناع النساء بالتوقيع على العقد بغضون خمس دقائق.

وكجزء من حملة التوظيف، تجذب وكالات التوظيف النساء عبر تقديم لبنان على أنه جنة ومكان لكسب رواتب عالية.
كثيرات منهن يتحملن عبء الديون وذلك لدفع أجور وكالات التوظيف، التي تتضمن كلفة التدريب، تأشيرة الدخول،  تكاليف السفر وعمل مضمون في الخارج.
مدارس التدريب في سيريلانكا تقدم لخادمات المنازل المصدرة حديثا دروسا في العربية لعشرة أيام، تدريبا على استخدام الأدوات المنزلية وكيفية إرضاء مستخدمهم الجديد.



Find more videos like this on Arab Media Community
جانيكا تخبر عن مدى اشتياقها الى اطفالها وعائلتها 

"كنت الأولى عام 1996 التي تزور مدارس التدريب التي لم يزرها أحد من الخارج من قبل" تقول الجندي.
وتكمل " في هذه المدارس تتعلم النساء كيفية الاهتمام بواجباتهم المنزلية مثل تنظيف الدجاج لأن النساء العربيات حساسات بشأن النظافة".

اواخر التسعينات، بدأت وكالات التوظيف إرسال نساء من سريلانكا للعمل كخادمات في المنازل. واستنادا إلى المكتب السريلانكي للتوظيف الخارجي، هناك 86000 إمرأة سريلانكية تعمل كخادمة منزلية في لبنان، وهو العدد الأكبر من مجمل عدد العاملات الأجانب في البلد.

تقول الجندي "كان الوقت فجرا، وكنت على متن باص مع حوالي 60 إمرأة سريلانكية ذاهبة للعمل كخادمات منزليات في لبنان عن طريق الأردن. النساء كن يدفعنني تجاه الشباك في طريقهن الى الجهة المقابلة لوداع أهاليهن".
وتكمل "كن يبكين، وأنا بكيت معهن. ثم قلت لنفسي: هناك أمر سيء في هذا الوضع. هؤلاء النسوة يتركن أطفالا خلفهن. فقررت أن أبدأ بالبحث في الموضوع. حينها اكتشفت أن الأمر عبارة عن مصالح كبيرة بين الحكومة السريلانكية والشرق الأوسط".

عام 2006 تلقت سريلانكا 3.4 مليار دولار كتحويلات من العمال الأجانب في الخارج، ما شكل ثاني أكبر مصدر من العملات الأجنبية في البلاد.
وقد أعلن مصرف سريلانكا المركزي أن الحوالات من عمال المنازل تشكل مصدر مدخول بعد اهم من تصديرات الشاي، وتعادل ضعفي المساعدات الخارجية والاستثمارات الأجنبية المباشرة.



Find more videos like this on Arab Media Community
لحظات الوداع...

بحسب السفارة السريلانكية في الرياض، تضم السعودية أكثر من 500 ألف عامل سريلانكي يعملون على أراضيها.
تقول الجندي "كيف يمكن أن يكون المدخول القومي إيرادات من خادمات المنازل في بلد مثل سريلانكا الغنية بالأرز والصمغ والقهوة والشاي وثروات وطنية أخرى؟"

وتكمل "ما اكتشفته خلال تصوير الفيلم هو أن الحكومة السريلانكية سعيدة بإرسال النساء إلى الخارج ومعاملتهم كالماشية لأن مصدر الدخل الوطني هذا يساعد الحكومة على تمويل حربها ضد المتمردين التاميل.
لذلك لا تريد أي من الحكومات الشرق أوسطية أو الحكومة السريلانكية لهذه الأعمال أن تتوقف".

مؤخرا نقل عن "كينغزلي رواناكا" رئيسة المكتب السريلانكي للتوظيف الخارجي قولها أن سريلانكا تنوي خفض عدد النساء المهاجرات الى الشرق الأوسط بسبب الشكاوى المتزايدة من سوء المعاملة، خرق عقود العمل، سوء المعاملة الجنسية والجسدية وعدم دفع الأجور.
يأتي هذا بعد أن أدانت جمعيات حقوق الإنسان الحكومة السريلانكية بفشلها على تأمين المزيد من الحماية للنساء للمهاجرات. 
     


(fetching community info ...)